حبيب الله الهاشمي الخوئي

230

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فحصلت لهم بعدهم ( وتهكَّمت علينا الرّبوع الصّموت ) أي تساقطت علينا المنازل الصامتة وأراد بها القبور ووصفها بالصمت من المجاز العقلي وتساقطها كناية عن خرابها وانهدامها ، وعلى كون التّهكم بمعنى اشتداد الغضب فيكون استعارة لعذاب القبور ويختصّ بغير المؤمن لأنّ المؤمن مأمون منه . كما يدلّ عليه ما رواه في الكافي عن يحيى عن محمّد بن الحسين عن عبد الرحمن ابن أبي هاشم عن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ما من موضع قبر إلَّا وهو ينطق كلّ يوم ثلاث مرّات أنا بيت التّراب ، أنا بيت البلى ، أنا بيت الدّود قال عليه السّلام : إذا دخله عبد مؤمن قال : مرحبا وأهلا أما واللَّه لقد كنت أحبّك وأنت تمشى على ظهري فكيف إذا دخلت بطني فسترى ذلك ، قال عليه السّلام : فيفسح له مدّ البصر ويفتح له باب يرى مقعده من الجنة - إلى أن قال - فلا تزل نفحة من الجنة تصيب جسده ويجد لذّتها وطيبها حتّى يبعث . قال عليه السّلام : وإذا دخل الكافر قالت : لا مرحبا بك ولا أهلا واللَّه لقد كنت أبغضك وأنت تمشى على ظهري فكيف إذا دخلت بطني سترى ذلك ، قال عليه السّلام : فتضمّ عليه فتجعله رميما ويعاد كما كان ويفتح له باب إلى النّار يرى مقعده من النار - إلى أن قال - ثمّ لم تزل نفحة من النار تصيب جسده فيجد ألمها وحرّها في جسده إلى يوم يبعث الحديث . وقد مرّ بتمامه مع أحاديث أخر ومطالب نافعة في التذييل الثالث من تذييلات شرح الفصل السابع من فصول الخطبة الثانية والثمانين فليراجع هناك . ويؤيّد المعنى الأخير تفريع قوله ( فانمحت محاسن أجسادنا ) أي ذهب آثار المواضع الحسنة من أبداننا لشدّة عذاب القبور ومزيد تأثير آلامها ( وتنكَّرت معارف صورنا ) أي تغيّرت وجوهنا الَّتي بها كنّا نعرف في الدّنيا بعظم تأثير أهاويل البرزخ ( وطالت في مساكن الوحشة ) أي القبور ( إقامتنا ولم نجد من كرب ) وهو الغمّ الَّذى يأخذ بالنفس ( فرجا ولا من ضيق متّسعا ) أي من ضيق